السيد حسن القبانچي

65

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

الإسلامي . التوازن بين مقتضيات الحياة في الأرض ، من عمل وكد ونشاط وكسب . وبين عزلة الروح فترة عن هذا الجو وانقطاع القلب وتجرده للذكر . وهو ضرورة لحياة القلب لا يصلح بدونها للاتصال والتلقي والنهوض بتكاليف الأمانة الكبرى . وذكر اللّه لا بد منه في أثناء ابتغاء المعاش ، والشعور باللّه فيه هو الذي يحول نشاط المعاش إلى عبادة . ولكنه - مع هذا - لا بد من فترة للذكر الخالص والانقطاع الكامل والتجرد المحض . كان الحسن بن علي عليه السّلام إذا سمع المؤذن تغير وجهه واصفر لونه ، فقيل له في ذلك ، فقال : « إن اللّه تعالى أرسل إلي من يطلبني لخدمة خاصة ، ولا أدري أيقبلها مني أم لا ، فكيف لا يتغير لوني » . والأذان هو الشعار الإسلامي الذي يعرف به المجتمع المسلم . والأذان هو اللسان العام عن أهل ذلك الصقع ، أو أهل تلك المدينة ، أن عقيدتهم توحيد اللّه ، وأن سبيلهم الدعوة إليه ، وأن سيرتهم السعي إلى مرضاته وطلب الفلاح من عنده . والأذان هو البلاغ الكامل الشامل باللّه توحيد اللّه والدعوة إلى سبيله والخضوع التام لأمره ، هو الرسالة التي يجب أن يسمعها كل موجود وأن يعترف بها كل عاقل ، وأن يفيد منها كل إنسان . شعار المسلمين في كل صلاة ، وما أحلاه شعارا يصاعد من أعماق القلوب فيتجاوب صداه في أجواء الفضاء بالغا عنان السماء ، فيردده الملأ الأعلى ملائكيا خالدا ، فتصغي إليه عوالم الكون كله ، من قمة العرش إلى أخمص الثرى ، خاشعة طروبا تهلل ( اللّه أكبر ) . ( اللّه أكبر ) كلمة تملأ قلبي ( الصغير ) بل وتذيبه خوفا وطمعا - بيد أني أعجب لهذا ( الصغير ) يضنى بالخفوق لكل ما سوى اللّه الخالق الأكبر . ( اللّه أكبر ) أنشودة الخلد ، رتلتها في الأزل حينما كنت في عالم الذر ، وغشيتني أنغامها وأنا في المهد ، وصدحت بموسيقاها وأنا هابط إلى العاجلة ، وملكت علي حواسي وأنا غلام لم أشب على الطوق - بعد - واستقرت في عين فؤادي وأنا فتى ، فنظرت بها في كل مكان فلم أجد غيرها ، ففتنت بها حتى فنيت فيها ، وها أنا ذا الآن إن صحوت فلا أسمع شيئا سوى دقات قلبي تجود ( اللّه أكبر ) . وكلما وضعت يدي على